فصل: نكاح السر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


في انكاح الرجل وليته من رجل وهو مريض

قلت‏:‏ أرأيت إن قال رجل إن مت من مرضي هذا فقد زوجت ابنتي من فلان‏.‏

قال‏:‏ سمعت مالكا يقول في الرجل يقول إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي بن أخي إن ذلك جائز‏.‏

قلت‏:‏ كبيرا كان انب أخيه أو صغيرا‏.‏

قال‏:‏ ما سألنا مالكا عن شيء من ذلك وأراه جائزا كبيرا كان أو صغيرا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت نكاح المحجور عليه أيجوز في قول مالك‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت‏:‏ أفيجوز عتقه في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا إلا في أم ولده‏.‏

قلت‏:‏ أفيجوز طلاقه في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قال سحنون‏:‏ وإنما يجوز ذلك عندي إذا قبل النكاح بن الاخ بقرب ذلك ولم يطل ذلك أو قبل ذلك أبو الطفل بقرب ذلك ولم يتباعد ذلك‏.‏

في توكيل المرأة رجلا يزوجها

قلت‏:‏ أرأيت لو أن امرأة وكلت وليا يزوجها من رجل فقال الوكيل قد زوجتك وادعى الزوج أيضا أن الوكيل قد زوجه وأنكرت المرأة وقالت ما زوجني وهي بالوكالة مقرة‏.‏

قال‏:‏ إذا أقرت بالوكالة لزمها النكاح‏.‏

قلت‏:‏ فإن أمرت رجلا أن يبيع عبدا لي فذهب فأتاني برجل فقال قد بعت عبدك الذي أمرتني ببيعه من هذا الرجل فقال سيد العبد قد أمرتك ببيعه ولم يبعه وأنت في قولك قد بعته كاذب‏.‏

قال‏:‏ القول قول الوكيل ويلزم الآمر البيع لأنه قد أقر بالوكالة‏.‏

قلت‏:‏ فلو أنه قال لرجل قد وكلتك أن تقبض حقي الذي لي على فلان فأتى الوكيل فقال قد قبضته وضاع مني وقال الآمر قد أمرتك ووكلتك بقبض ذلك ولكنك لم تقبضه أيصدق الوكيل أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك يقال للغريم أقم البينة أنك قد دفعت إلى الوكيل وإلا فأغرم فإن أقام البينة أنه قد دفع ذلك إلى الوكيل كان القول قول الوكيل على التلف وإن لم يقم الغريم البينة غرم ولم يكن له على الوكيل غرم لأنه أقر أنه قد قبض ما أمره به‏.‏

قلت‏:‏ ولم لا يصدق الوكيل في هذا الموضع وقد أقر له الآمر بالوكالة وقد صدقته في المسائل الأولى‏.‏

قال‏:‏ لأنه ها هنا إنما وكله يقبض ماله ولا يصدق الوكيل على قوله إنه قد قبض المال إلا ببينة لأنه إنما توكل يقبض ماله على التوثيق والبينة إنما وكله يقبض المال على أن يشهد على قبض المال فإن لم يشهد فأدعى أنه قد قبض لم يصدق إلا أن يصدقه الآمر به‏.‏

قال‏:‏ وهذا مخالف للذي أمر رجلا أن يبيع عبده لأن هذا لم يتلف للآمر شيئا‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت المرأة قد وكلته على على أن يزوجها ويقبض صداقها فقال قد زوجتك وقبضت صداقك وقد ضاع الصداق مني‏.‏

قال‏:‏ هذا مصدق على التزويج ولا يصدق على قبض الصداق ولا يشبه هذا البيع ألا ترى لو أن رجلا وكل رجلا يبيع سلعته كان له أن يقبض الثمن وإن لم يقل له اقبض الثمن وليس للمشتري أن يأبى ذلك عليه وإن الذي وكل بالتزويج وكلته امرأة بانكاحها أو رجل وكله في وليته أن يزوج فزوج ثم أراد قبض الصداق لم يكن ذلك له ولا يلزم الزوج دفع ذلك إليه ولو دفع ذلك إليه لكان ضامنا فهذا فرق ما بين الوكالة بقبض الصداق وبين البيع إنما والوكالة في قبض الصداق كالوكالة بقبض الديون فلا أرى أن يخرجه إذا ادعى تلفا إلا ببينة تقوم له على قبض الصداق‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا هلك وترك أولادا وأوصى إلى امرأته واستخلفها على بضع بناته أيجوز هذا في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ نعم يجوز وتكون أحق من الأولياء ولكن لا تعقد النكاح وتستخلف هي من الرجال من يعقد النكاح بغير بينة‏.‏

في النكاح بغير بينة

قلت‏:‏ أرأيت إن زوج رجل بغير بينة وأقر المزوج بذلك أنه زوجه بغير بينة أيجوز أن يشهدا في المستقبل وتكون العقدة صحيحة في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ نعم كذلك قال مالك‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك في رجل تزوج امرأة فلما أراد أبوها أن يقبض الصداق قال زوجتني بغير شهود فالنكاح فاسد‏.‏

قال مالك‏:‏ إذا أقر أنه تزوج فالنكاح له لازم ويشهدان فيما يستقبلان‏.‏

قلت‏:‏ وسواء إن أقرا جميعا أنه تزوج بغير بينة أو أقر أحدهما‏.‏

قال‏:‏ نعم ذلك سواء عند مالك إذا تزوج بغير بينة فالنكاح جائز ويشهدان فيما يستقبلان وإنما الذذي أخبرتك مما سمعت من مالك أنهما تقارا ولا بينة بنيهما‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الرجل إذا زوج عبده أمته بغير شهود ولا مهر‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يزوج الرجل عبده أمته إلا بشهود وصداق‏.‏

قلت‏:‏ فإن زوجه بغير شهود‏.‏

قال‏:‏ قد أخبرتك أن مالكا قال في رجل تزوج بغير شهود فقال الرجل بعد ذلك أنكحتني بغير شهود فهذا نكاح مفسوخ‏.‏

قال مالك‏:‏ إذا أقرا بالزوجية فليشهدا فيما يستقبلان والنكاح جائز فالعبد بهذه المنزلة يشهدان فيما يستقبلان وهذا إذا لم يكن دخل بها‏.‏

قلت‏:‏ فإن زوجه بغير صداق‏.‏

قال‏:‏ إن زوجه على أنه لا صداق عليه فهذا النكاح مفسوخ ما لم يدخل بها فإن دخل بها كان لها صداق مثلها ويثبتان على نكاحهما‏.‏

قلت‏:‏ فإن زوجه ولم يذكر الصداق ولم يقل على أنه لا صداق عليك‏.‏

قال‏:‏ هذا التفويض وهذا النكاح جائز ويفرض للامة صداق مثلها وهذا رأيي لأن مالكا قال هذا في النساء والنساء يجتمع فيه الحرائر والاماء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الرجل ينكح ببينة ويأمرهم أن يكتموا ذلك أيجوز هذا النكاح في قول مالك‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت‏:‏ فإن تزوج بغير بينة على غير الاستسرار‏.‏

قال‏:‏ ذلك جائز عند مالك وليشهدا فيما يستقبلان‏.‏

قلت‏:‏ لم أبطلت الأول‏.‏

قال‏:‏ لأن أصل هذا للاستسرار فهو وإن كثرت البينة إذا أمر بكتمان ذلك أو كان ذلك على الكتمان فالنكاح فاسد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ان زوج رجل ابنته وهي ثيب فأنكرت الابنة ذلك فشهد عليها الأب ورجل أجنبي أنها قد فوضت ذلك إليها أبيها فزووجها من هذا الرجل‏.‏

قال‏:‏ لا يجوز نكاحه لأنه إنما شهد على فعل نفسه وهو خصم ولقد سمعت أن مالكا سئل عن رجل وجد مع امرأة في بيت فشهد أبوها وأخوها أن الأب زوجها إياه فقال لا يقبل قولهما ولايجوز نكاحه وأرى أن يعاقبا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن تزوج رجل مسلم نصرانية بشهادة نصارى أيجوز نكاحه أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا أرى أن يجوز نكاحه بشهاد النصارى فإن مطر في ذلك اليوم الذي سمى لم ترد إليه قال مالك ولا يضرب له في ذلك أجل إلى ذلك اليوم لينظر أيكون فيه المطر أم لا‏؟‏ قال ابن القاسم وأخبرني بعض جلسائه أنه قيل لمالك ما تقول في رجل يقول إن لم يقدم أبي إلى يوم كذا وكذا فامرأتي طالق ألبتة قال مالك لا يشبه هذا المطر لأن هذا يدعي أن الخبر قد جاءه أو الكتاب بأن والده سيقدم وليس هذا كمن حلف على الغيب ولم أسمعه من مالك ولكن قد أخبرني به من أثق به من أصحابه والذين بالمدينة قلت أرأيت إن قال لها أنت طالق إن لم أدخل هذه الدار وإن لم أعتق عبدي فلانا أيقع الطلاق عليه ساعة تكلم بذلك‏؟‏ قال لا يقع عليها في قول مالك الطلاق حين تكلم بذلك ولكن يحال بينه وبين وطئها ويقال له افعل ما حلفت عليه فإن لم يفعل ورفعت أمرها إلى السلطان ضرب لها السلطان أجل الإيلاء أربعة أشهر من يوم ترفع أمرها إلى السلطان ولا ينظر إلى ما مضى من الشهور والسنين من يوم حلف ما لم ترفعه إلى السلطان وليس يضرب السلطان لها أجل الإيلاء في قول مالك إلا في هذا الوجه وحده لأن كل إيلاء وقع في غير هذا الوجه من غير أن يقول إن لم أفعل كذا وكذا حلف بالله أن لا يطأها أو بمشي أو بنذر صيام أو عتاقة أو طلاق امرأة له أخرى أو بعتق رقبة عبده أو حلف لغريم له أن لا يطأ امرأته حتى يقضيه قال مالك فهذا كله وما أشبهه هو مول منها من يوم حلف وليس من يوم ترفعه إلى السلطان وليس يحتاج في هذا إلى أن ترفعه إلى السلطان لأن هذا إذا وطىء قبل أن ترفعه إلى السلطان ولا إيلاء عليه فقد بر والوجه الآخر هو وإن وطىء فيه قبل أن ترفعه إلى السلطان فإن ذلك لا تسقط عنه اليمين إلا التي حلف عليه إذا كان لم يدخل أشهدا على النكاح ولزم الزوج النكاح‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن يزيد بن عياض عن إسماعيل بن إبراهيم عن عباد بن سنان عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أنكحك أميمة بنت ربيعة بن الحارث قال بلى قال قد أنكحتكها ولم يشهد‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن بن أبي ذئب أن حزة بن عبد الله خطب على ابنه إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ابنته فلما أراد أن يزوجه قال له حمزة أرسل إلى أهلك قال سالم لا فزوجه وليس معهما غيرهما‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن الليث عن يحيى بن سعيد أنه قال تجوز شهادة الابداد في غير ملكه قال مالك ولو ورثه هذا الحالف ثم كلم الرجل الذي حلف بعتق هذا العبد أن لا يكلمه لم أر عليه حنثا لأنه لم يدخله على نفسه وإنما جره إليه الميراث قال فقلت لمالك فلو فلس هذا الحالف فباعه السلطان عليه ثم كلم فلانا ثم أيسر يوما ما فاشتراه قال مالك إن كلمه حنث وأرى بيع السلطان العبد في التفليس بمنزلة بيع السيد إياه طائعا وسئل مالك عن امرأة من آل الزبير حلفت بعتق جارية لها أن لا تكلم فلانا ثم إن الجارية وقعت إلى أبيها ثم مات أبوها فورثتها ابنته الحالفة وإخوة لها فباعوا الجارية فاشترتها في حصتها أترى أن تكلم فلانا ولا تحنث قال أرى إن كانت الجارية هي قدر ميراثها من أبيها أو الجارية أقل من ذلك فلا أرى عليها حنثا واشتراؤها إياها عندي في هذا الموضع بمنزلة مقاسمتها إخوتها وإن كانت الجارية أكثر من ميراثها فإنها إن كلمته حنثت قلت أرأيت إن قال رجل لامرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار فطلقها تطليقتين ثم تزوجت زوجا ثم مات عنها فرجعت إلى زوجها الحالف فدخلت الدار كم تطلق أواحدة أم ثلاثا في قول مالك قال قال مالك تطلق واحدة ولا تحل له إلا بعد زوج لأنها رجعت إليه على بقية طلاق ذلك الملك وإنما كان حالفا بالتطليقتين اللتين طلق وبهذه التي بقيت له فيها يحنث ولا يحنث بغيرها وليس عليه شيء مما يحنث به في يمينه إلا هذه التطليقة الباقية فيمن قال لها أنت طالق إذا حضت أو طهرت قلت أرأيت إن‏؟‏ قال لامرأته أنت طالق إذا حضت قال هي طالق الساعة وتعتد بطهرها الذي هي فيه من عدتها وهذا قول مالك قلت فإن قال لها وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق قال قال مالك هي طالق الساعة ويجبر على رجعتها قال مالك وإذا قال لها وهي حامل إذا وضعت فأنت طالق فهي طالق الساعة قلت أرأيت إن‏؟‏ قال لامرأته أنت طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا أيقع عليها الطلاق في قول مالك قال أرى أن الطلاق واقع عليه إن دخلها ليلا أو نهارا إلا أن يكون أراد بقوله يوم أدخل النهار دون الليل فإن كان أراد النهار دون الليل فالقول قوله وينوي في ذلك لأن النهار من الليل والليل من النهار في هذا النحو من قول مالك إذا لم تكن له نية قال وكذلك إن قال ليلة أدخل دار فلان فأنت طالق فدخلها نهارا قال هو مثل ما وصفت لك إلا أن يكون أراد الليل دون النهار قال مالك وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه والفجر وليال عشر فقد جعل الله الأيام مع الليالي فيمن قال أنت طالق إن دخلت دار فلان ودار فلان فدخل إحداهما قلت أرأيت لو أن رجلا قال امرأتي طالق إن دخلت دار فلان ودار فلان فدخل إحداهما أتطلق عليه امرأته في قول مالك قال تطلق عليه امرأته إذا دخل في إحدى الدارين قلت فإن دخل الدار الأخرى بعد ذلك أتطلق عليه في قول مالك أم لا‏؟‏ قال لا تطلق عليه في قول مالك لأنه قد حنث في يمينه بالذي حلف به فلا يقع عليه شيء بعد ذلك الشك في الطلاق قلت أرأيت لو أن رجلا طلق امرأته فلم يدر كم طلقها أطلقة واحدة أم اثنتين أم ثلاثا كم يكون هذا في قول مالك قال قال مالك لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره قال ابن القاسم وأرى إن ذكر وهي في العدة أنه لم يطلق إلا واحدة أو اثنتين أنه يكون أملك بها فإن انقضت العدة قبل أن يذكر فلا سبيل له إليها وإن ذكر بعد انقضاء العدة أنه إنما كانت تطليقة أو تطليقتين فهو خاطب من الخطاب وهو مصدق في ذلك قلت أتحفظه عن مالك‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن لم يذكر كم طلقها ففرقت بينهما ثم تزوجها زوج بعد انقضاء عدتها ثم طلقها هذا الزوج الثاني أو مات عنها أتحل للزوج الذي لم يدر كم طلقها قال تحل له بعد هذا الزوج لأنه إن كان إنما طلقها واحدة رجعت عنده على اثنتين وإن كان إنما طلقها هذا الزوج اثنتين رجعت إليه على واحدة وإن كان إنما طلقها ثلاثا فقد أحلها هذا الزوج فإن طلقها هذا الزوج أيضا تطليقة فانقضت عدتها أو لم تنقض عدتها لم يحل له أن ينكحها إلا بعد زوج لأنه لا يدري لعل طلاقه إياها كان تطليقتين فقد طلق أخرى فهذا لا يدري لعل الثلاث إنما وقعت بهذه التطليقة التي طلق فإن تزوجت بعد ذلك زوجا آخر فمات أو طلقها فانقضت عدتها فتزوجها الزوج الأول فطلقها أيضا تطليقة إنه لا يحل له أن ينكحها إلا بعد زوج أيضا لأنه لا يدري لعل الطلاق الأول إنما كان تطليقة واحدة والطلاق الثاني إنما كان تطليقة ثانية وإن هذه الثالثة فهو لا يدري لعل هذه هي التطليقة الثالثة فلا يصلح له أن ينكحها حتى تنكح زوجا غيره قلت فإن نكحت زوجا غيره ثم طلقها أو مات عنها هذا الزوج الثالث ثم تزوجها الزوج الأول أيضا قال فإنها ترجع إليه أيضا على تطليقة أيضا بعد الثلاثة الأزواج إلا أن يبت طلاقها وهي تحته في أي النكاح والعتاقة‏.‏

نكاح السر

ابن وهب‏:‏ عن يونس بن يزيد أنه سأل بن شهاب عن رجل نكح سرا وأشهد رجلين‏؟‏ قال لامرأته أنت طالق سدس تطليقة قال نرى إن مسها فرق بينهما واعتدت حتى تنقضي عدتها وعوقب الشاهدان بما كتما من قال ذلك وللمرأة مهرها ثم إن بدا له أن ينكحها حين تنقضي عدتها نكحها نكاح علانية‏.‏

قال يونس‏:‏ وقال ابن وهب مثله‏.‏

قال ابن وهب‏:‏ قال يونس قال ربيعة من‏؟‏ قال لامرأته أنت طالق بعض تطليقة فهي تطليقة تامة وإن سليمان بن شهاب وإن قال واحدة ونصفا فاجعلها اثنين وإن قال اثنين ونصفا فاجعلها ألبتة فيمن قال إحدى نسائي طالق أو قال واحدة فأنسبها قلت أرأيت لو أن رجلا قال إحدى امرأتي طالق ثلاثا ولم ينو واحدة منهما بعينها أيكون له أن يوقع الطلاق على أيتهما شاء قال قال مالك إذا لم يكن مسها فرق بينهما ولا صداق لها ونرى أن ينكلهما الإمام بعقوبة والشاهدين بعقوبة فإنه لا يصلح نكاح السر‏.‏

قالاابن وهب‏:‏ وسمعت يحيى بن عبد الله بن سالم يقول مثله‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن بن لهيعة عن يعقوب بن إبراهيم المدني عن الضحاك بن عثمان أن أبا بكر الصديق‏؟‏ قال لا يجوز نكاح السر حتى يعلن به ويشهد عليه‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن شمر بن نمير الأموي عن حسين بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال ما هذا فقالوا نكح فلان يا رسول الله فقال كمل دينه هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح السر حتى يسمع دف أو يرى دخان‏.‏

قال حسين‏:‏ وحدثني عمرو بن يحيى المازني عن جده أبي حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره نكاح السر حتى يضرب بالدف‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن شرحبيل مر من قبلك فليظهروا عند النكاح الدفاف فإنها تفرق بين النكاح والسفاح وامنع الذين يضربون بالبرابط‏.‏

قال سحنون‏:‏ والبرابط الاعواد‏.‏

في النكاح بالخيار

قلت‏:‏ أرأيت ان تزوج رجل امرأة باذن الولي وشرط الخيار للمرأة وللزوج أو للولي أو لهم كلهم يوما أو يومين أيجوز هذا النكاح عند مالك وهل يكون في النكاح خيار‏.‏

قال‏:‏ أرى أنه لا خيار فيه وأنه إذا وقع في النكاح الخيار فسخ النكاح ما لم يدخل بها لأنهما لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن بنى بها قبل أن يفسخ هذا النكاح أيفسخ أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا ويكون لها الصداق اللذي سمي لها ولا ترد إلى صداق مثلها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت الرجل يتزوج المرأة على أنه بالخيار يوما أو يومين أو ثلاثة أو على أن المرأة بالخيار مثل ذلك أيجوز هذا النكاح أم لا‏؟‏ في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك في الرجل يتزوج المرأة بصداق كذا وكذا على أنه ان لم يأتها بصداقها إلى أجل كذا وكذا فلا نكاح بنيهما‏.‏

قال‏:‏ لم يقل لي مالك دخل بها أو لم يدخل وإن دخل لم أفسخه وجاز النكاح وكذلك مسئلتك في تزويج الخيار‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال أتزوجك على أحد عبدي هذين أيهما شئت أنت أو أيهما شئت أنا‏.‏

قال‏:‏ أما إذا قال أيهما شاءت المرأة فذلك جائز وأما إذا قال أيهما شاء الزوج فلا يخر فيه ألا ترى أن لو باع احدهما من رجل بعشرة دنانير يختار أيهما شاء لم يكن بذلك بأس ولو قال أنا أعطيك أيهما شئت لم يكن في ذلك خير وهذا قول مالك فالنكاح عندي مثله‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وقال الليث قال ربيعة الصداق ما وقع به النكاح وكذلك قال مالك‏.‏

في النكاح إلى أجل

قلت‏:‏ أرأيت إذا تزوج امرأة بأمر الولي بصداق قد سماه تزوجها شهرا أو سنة أو سنتين أيصلح هذا النكاح‏.‏

قال‏:‏ قال مالك هذا النكاح باطل إذا تزوجها إلى أجل من الاجال فهذا النكاح باطل‏.‏

قال‏:‏ وقال مالك وان تزوجها بصداق قد سماه وشرطوا على الزوج ان أتي بصداقها إلى أجل كذا وكذا من الآجال وإلا فلا نكاح بينهما‏.‏

قال مالك‏:‏ هذا النكاح باطل‏.‏

قلت‏:‏ دخل بها أو لم يدخل بها‏.‏

قال‏:‏ قال مالك هو مفسوخ على كل حال دخل بها أو لم يدخل بها‏.‏

قال مالك‏:‏ وإنما رأيت فسخه لأني رأيته نكاحا لا يتوارث عليه أهله‏.‏

قال سحنون‏:‏ هذه المسألة قوله كانت له في تزويج الخيار إنه يفسخ دخل بها أو لم يدخل بها وكان يقول لأن فساده جاء من قبل عقده ثم رجع فقال إذا دخل جاز ويفسخ قبل الدخول‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال أتزوجك شهرا أيبطل النكاح أم يجعل النكاح صحيحا ويبطل الشرط‏.‏

قال‏:‏ قال مالك النكاح باطل ويفسخ وهذه المتعة قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريمها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال إحداكما طالق قال قال مالك تطلقان عليه جميعا إذا مضى هذا الشهر فأنا أتزوجك ورضي بذلك وليها ورضيت‏.‏

قال هو عندي بمنزلة من قال ذلك للميت الذي قد انقطعت مشيئته إن لم يشأ حتى مات فلا طلاق عليه قلت أرأيت إن قال لها أنت طالق إن شاء الله أتطلق مكانها‏؟‏ قال نعم في قول مالك قال مالك لا ثنيا في الطلاق قلت أرأيت إن قال لها أنت طالق إن شاء‏:‏ هذا النكاح باطل ولا يقام عليه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا تزوج امرأة بثلاثين دينارا نسيئة إلى سنة‏.‏

قال‏:‏ قال مالك لا يعجبني هذا النكاح ولم يقل لنا في أكثر من هذا‏.‏

قال‏:‏ قال مالك ليس هذا من نكاح من أدركت‏.‏

قلت‏:‏ فما يعجبك من هذا النكاح إن نزل‏.‏

قال‏:‏ أجيزه وأجعل للزوج إذا أتى بالمعجل أن يدخل عليها وليس لها أن تمنعه نفسها ويكون الثلاثون المؤخرة إلى أجلها‏.‏

قلت‏:‏ فإن تطاول الأجل أو قال في الثلاثين المؤخرة إنها إلى موت أو فرق‏.‏

قال‏:‏ أما إذا كان إلى موت أو فراق فهو مفسوخ ما لم يدخل بها وكذلك قال مالك وأما إذا كان إلى أجل بعيد فأراه جائزا ما لم يتفاحش بعد ذلك‏.‏

في شروط النكاح

قلت‏:‏ أرأيت إن تزوج امرأة على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرر أيفسخ هذا النكاح وفيه هذا الشرط إن أدرك قبل البناء في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك النكاح جائز والشرط باطل‏.‏

قلت‏:‏ لم أجاز هذا النكاح وفيه هذا الشرط‏.‏

قال‏:‏ قال مالك قد أجازه سعيد بن المسيب وغير واحد من أهل العلم وليس هذا من الشروط التي يفسد بها النكاح‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن الليث بن سعد وعمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد عن سعيد بن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة على عهد عمر بن الخطاب فشرط لها أن لا يخرجها من أرضها فوضع عنه عمر الشرط وقال المرأة مع زوجها‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن رجال من أهل العلم عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وبن شهاب وربيعة وأبي الزناد وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد مثله‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال قد نزل ذلك برجل في زمان عبد الملك بن مروان مع شروط سوى ذلك فقضى بذلك فرأى الفقهاء يومئذ أن قد أصاب القضاء في ذلك ما لم يكن قبله طلاق‏.‏

قلت‏:‏ فأي شيء الشروط التي يفسد بها النكاح في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ ليس لها حد‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ قال مالك من تزوج امرأة على شرط يلزمه ثم إنه صالحها أو طلقها تطليقة فأنقضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك بنكاح جديد‏.‏

قال‏:‏ قال مالك تلزمه تلك الشروط ما بقي من طلاق ذلك المالك شيء‏.‏

قال‏:‏ وإن شرط في نكاحه الثاني أنه إنما ينكح على أن لا يلزمه من تلك الشروط شيء‏.‏

قال‏:‏ ذلك لا ينفعه وتلك الشروط له لازمة ما بقي من طلاق ذلك المالك شيء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال أتزوجك بمائة دينار على أن أنقدك خمسين دينارا وخمسون على ظهري‏.‏

قال‏:‏ إن كان هذا الذي على ظهره يحل بدخول الزوج عندهم فأراه جائزا وإن كان لا يحل إلا إلى موت أو فراق فأراه غير جائز فإن أدرك النكاح فسخ وإن دخل بها ثبت النكاح وكان لها صداق مثلها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت هذا الذي تزوج على مهر معجل ومنه مؤجل إلى موت أو طلاق فدخل بها أيفسخ هذا النكاح أم تقره إذا دخل بها‏.‏

قال‏:‏ قال مالك إذا دخل بها أجزت النكاح وجعلت لها صداق مثلها ولم أنظر إلى ما سميا من الصداق‏.‏

قال سحنون‏:‏ إلا أن يكون صداق مثلها أقل مما عجل لها فلا ينقص منه شيء‏.‏

في جد النكاح وهزله

قلت‏:‏ أرأيت إن خطب رجل امرأة ووليها حاضر فقال زوجنيها بمائة دينار فقال الولي قد فعلت وقد كانت فوضت إلى الولي ذي ذلك الرجل الخاطب وهي بكر والمخطوب إليه والدها فقال الخاطب لا أرضى بعد قول الاب أو الولي قد زوجتك‏.‏

قال‏:‏ أرى ذلك يلزمه ولا يشبه هذا البيع لأن سعيد بن المسيب قال ثلاث ليس فيهن لعب هزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق فأرى ذلك يلزمه‏.‏

في شروط النكاح أيضا

قلت‏:‏ أرأيت لو أن امرأة تزوجت رجلا وشرطت عليه شروطا وحطت من مهرها لتلك الشروط أيكون لها ما حطت من ذلك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ ما حطت من ذلك في عقدة النكاح فلا يكون لها فيه على الزوج من ذلك شيء وما شرططت على الزوج فهو باطل إلا أن يكون فيه عتق أو طلاق وهذا قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن كان إنماحطت عنه بعد عقدة النكاح على أن اشترطت عليه هذه الشروط‏.‏

قال‏:‏ يلزمه ذلك ويكون له المال فإن أتى شيئا مما شرطت عليه رجعت عليه في المال فأخذته مثل ما تشترط أن لا تخرجني من مصري ولا تتسرر علي ولا تتزوج علي‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت أعطته المال على أن لا يتزوج عليها فإن تزوج عليها فهي طالق ثلاثا‏.‏

قال‏:‏ إن فعل وقع الطلاق ولم ترجع في المال لأنها اشترت طلاقها بما وضعت عنه‏.‏

في نكاح الخصي والعبد

قلت‏:‏ أيجوز نكاح الخصي وطلاقه في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك نعم نكاحه جائز وطلاقه جائز‏.‏

قال‏:‏ ولقد كان في زمان عمر بن الخطاب خصي وكان جارا لعمر بن الخطاب وكان عمر يسمع صوت امرته وضغاءها من زوجها هذا الخصي‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار أن بن سندر تزوج امرأة وكان خصيا ولم يعلم فنزعها منه عمر بن الخطاب‏.‏

قلت‏:‏ فالمجبوب أيجوز نكاحه أيضا في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك نعم نكاحه جائز لأنه يحتاج إلى أشياء من أمر النساء‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن بن لهيعة عن عطاء بن أبي رباح أنه قال إذا تقدمت عليه وهي تعلم أنه لا يأتي النساء فلا يأتي النساء فلا خصومة لها بعد‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم فالعبد كم يتزوج في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك أحسن ما سمعت أن العبد يتزوج أربعا‏.‏

قلت‏:‏ كم ينكح العبد في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مالك أربعا‏.‏

قلت‏:‏ إن شاء اماء وإن شاء حرائر‏.‏

قال‏:‏ كذلك قال مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت العبد إذا تزوج بغير اذن مولاه فنقد مهرا أيكون للسيد أن يأخذ جميع ذلك منها في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ نعم ويترك لها قدر ما يستحل به‏.‏

قلت‏:‏ وإن كانت قد استهلكت ذلك كان دينا عليها تتبع به في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت العبد بين الرجلين أينكح باذن أحدهما في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ قال مال لا يجوز إلا أن يأذنا له جميعا‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت يزيد بن عبد الله بن قسيط واستفتى في عبد استطاع طولا أن ينكح حرة فلم ير بأسا أن ينكح أمة ولم ير عليه ما على الحر في ذلك‏.‏

قال بكير‏:‏ وسمعت عمرو بن شعيب يقول ذلك‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن يونس وغيره عن بن شهاب أنه قال لو كان له رغائب الأموال ثم نكح الاماء وترك الحرائر لجاز له ذلك وهو مع ذلك يصلح له نكاح الحرائر في السنة‏.‏

قال فبذلك نرى أنه لا يحرم على المملوك أن ينكح الامة على الحرة‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن رجال من أهل العلم عن القاسم وسالم وبن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد ومجاهد وبن جبير وكثير من العلماء أنهم قالوا ينكح العبد أربعا‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن بن أبي ذئب عن بن شهاب أنه قال ينكح العبد أربع نصرانيات‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن جرير بن حازم أنه سمع يحيى بن سعيد يقول القول عندنا بالمدينة في العبد يتزوج بغير اذن سيده أن سيده بالخيار إن شاء أمضاه وإن شاء رده فإن أمضاه فلا بأس به‏.‏

في حدود العبد وكفاراته

قلت‏:‏ لابن القاسم أي شيء يكون العبد والحر فيه سواء في هذه الأشياء الكفارات والحدود‏.‏

قال‏:‏ أما الكفارات كلها فإن الحر والعبد فيها سواء وأما حد الفرية فإن على العبد فيه أربعين جلدة وأما الطلاق فهو ما قد علمت وأما في الظهار فكفارته في الظهار مثل كفارة الحر لأن هذا كفارة وكذلك في اليمين بالله وإيلاؤه نصف إيلاء الحر وكفارته في الايلاء مثل كفارة الحر إلا أنه لا يقدر على أن يعتق‏.‏

قال مالك‏:‏ والصيام في كفارة اليمين للعبد أحب إلي فإن أطعم فأرجو أن يجزئه وكذلك الكسوة ويضرب للعبد إذا قعد عن امرأته سنتان نصف أجل الحر وإذا اعترض عن امرأته فلم يقدر على أن يطأها نصف أجل الحر ستة أشهر‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المكاتب يتزوج ابنة مولاه أيجوز ذلك في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا أقوم على حفظ قول مالك‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأرى أنه جائز‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك العبد يتزوج بنت مولاه برضا مولاه ورضاها‏.‏

قال‏:‏ هو بمنزلة المكاتب أيضا وقد كان مالك يستثقله ولست أرى به بأسا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت المكاتب يشتري امرأته هل يفسد النكاح في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ نعم ويطؤها بملك اليمين ويفسد النكاح في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إذا زوج الرجل عبده على من المهر‏.‏

قال‏:‏ على العبد إلا أن يشترطه السيد على نفسه‏.‏

ابن وهب‏:‏ قال يونس عن ربيعة أنه قال في العبد ينكح قال أما الذي خطب عليه سيده وأنكحه وسمى صداقا فالصداق على سيده وأما رجل أذن في نكاح عبده لقوم خطب إليه العبد مولاتهم أو جاريتهم فإن الصداق على العبد بمنزلة الدين عليه إن كانت وليدة فلا يجوز صداقها إلا فيما بلغ ثلث ثمنها وإن كانت حرة فما سمى لها لأن السيد فرط حين أذن له في النكاح فحرمتها أعظم فما عسى أن يصدق العبد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن أذن السيد لعبده في النكاح أيكون المهر في ذمته أم في رقبته‏.‏

قال‏:‏ قال مالك المهر في ذمته‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إذا تزوج العبد بغير اذن سيده أيكو المهر في رقبة العبد أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا يكون في رقبته ويأخذ السيد المهر الذي دفعه العبد إليها وكذلك قال لي مالك إلا أن يترك لها قدر ربع دينار‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن أعتق هذا العبد يوما من الدهر هل تتبعه هذه المرأة بالمهر الذي سمى لها‏.‏

قال‏:‏ نعم في رأيي إن كان دخل بها إلا أن يكون السلطان أبطله عنه‏.‏

قال سحنون‏:‏ وإن أبطله السيد أيضا فهو باطل‏.‏

قلت‏:‏ ولم قلت إذا أبطله السلطان عنه ثم عتق بعد ذلك إنه لا يلزمه في رأيك وعلى ما قلته‏.‏

قال‏:‏ بلغني أن مالكا يقول في العبد إذا ادان بغير إذن سيده إن ذلك دين عليه إلا أن يفسخه السلطان‏.‏

قلت‏:‏ فإن فسخه السلطان ثم عتق العبد بعد ذلك أيبطل الدين عنه بفسخ السلطان ذلك الدين عنه‏.‏

قال‏:‏ كذلك بلغني عن مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت كل ما لزم ذمة العبد أيكون للغرماء أن يأخذوا ذلك من العبد بعد ما يأخذ السيد خراجه من العبد إن كان عليه خراج‏.‏

قال‏:‏ قال مالك ليس لهم من خراج العبد شيء‏.‏

قال ابن القاسم ولا من الذي يبقي في يد العبد بعد خراجه قليل ولا كثير‏.‏

قال مالك‏:‏ وإنما يكون ذلك لهم في مالك إن وهب للعبد أو تصدق به عليه أو أوصي له به فقبله العبد فأما عمله فليس لهم فيه قليل ولا كثير وإنما يكون دينهم الذي صار في ذمة العبد في مال العبد إن طرأ للعبد مال يوما بحال ما وصفت لك وإن أعتق العبد يوما ما كان ذلك دينا عليه يتبع به وهذا قول مالك وكل دين لحق العبد وهو مأذون له في التجارة فهذا الدين يكون في المال الذي في يده أو كسبه من تجارة بحال ما وصفت لك وليس لهم من عمل يده وخراجه قليل ولا كثير وإن كان للسيد عليه دين ضرب بدينه مع الغرماء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت العبد إذا اشترته امرأته وقد بنى بها كيف يمهرها وعلى من يكون مهرها‏.‏

قال‏:‏ على عبدها‏.‏

قلت‏:‏ ولا تبطل‏.‏

قال‏:‏ لا وهذا رأيي لأن مالكا قال في امرأة داينت عبدا أو رجل داين عبدا ثم اشتراه وعليه دينه ذلك إن دينه لا يبطل فكذلك مهر المرأة إذا شترت زوجها لم يبطل دينها وإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها‏.‏

قال سحنون‏:‏ ألا ترى أنها وسيده اغتزيا فسخ نكاحه فلا يجوز ذلك لأن الطلاق بيد العبد فلا يجوز له إخراج ما في يديه ولا هو أملك به من سيده بالاضرار‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم أرأيت المرأة تكاتب عبدها أيجوز له أن ينكحها في قول مالك‏.‏

قال‏:‏ لا يجوز لأن المكاتب عبدها ألا ترى أنه إن عجز رجع رقيقا أو لا ترى أنه ما دام في حال الاداء فلا بأس أن يرى شعرها إذا كان وغدا دنيئا لا خطب له فإن كان له منظرة وخطب فلا يرى شعرها وكذلك عبدها‏.‏

قال‏:‏ فقلنا لمالك أرأيت المرأة يكون لها في العبد شرك أيصلح له أن يرى شعرها‏.‏

قال‏:‏ لا يصلح لها أن يرى شعرها وغدا كان أو غير وغد‏.‏

قلت‏:‏ وما الوغد‏.‏

قال‏:‏ الذي لا منظرة له ولا خطب فذلك الوغد‏.‏